يُظهر بحث جديد حول فيروس نقص المناعة البشرية أن التغييرات الصغيرة في الفيروس تؤثر على مدى سرعة أو بطء تكاثره ومدى سهولة إيقاظه مرة أخرى في الجسم. هذه الأفكار تقرب الباحثين من إيجاد طرق لطرد الفيروس الخامل والقضاء عليه إلى الأبد.
اكتشف علماء كلية الطب بجامعة فيرجينيا سببًا رئيسيًا وراء صعوبة علاج فيروس نقص المناعة البشرية: حيث تظهر أبحاثهم أن التغييرات الصغيرة في الفيروس تؤثر على مدى سرعة أو بطء تكاثره، ومدى سهولة أو عناده في الاستيقاظ من الاختباء. هذه الأفكار تقرب الباحثين من إيجاد طرق لطرد الفيروس الخامل والقضاء عليه إلى الأبد.
بفضل التقدم الملحوظ في علاج فيروس نقص المناعة البشرية، يمكن في كثير من الأحيان قمع الفيروس إلى مستويات لا يمكن اكتشافها في الدم، مما يؤدي إلى القضاء على معظم أعراض المرض، ومنع انتقاله إلى الآخرين. لكن فيروس نقص المناعة البشرية لا يختفي أبدًا. وبدلا من ذلك، فإنه يختبئ في الجسم في حالة خاملة أو "كامنة". الدولة، وإذا توقفت الأدوية من أي وقت مضى يمكن أن تظهر مرة أخرى. في هذا الوضع الخفي، يتهرب الفيروس من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية والجهاز المناعي، مما يشكل أحد أكبر التحديات أمام العثور على علاج.
"إن علاج فيروس نقص المناعة البشرية ينقذ الحياة ولكنه يستمر مدى الحياة أيضًا". قال باتريك جاكسون، دكتوراه في الطب، أحد المؤلفين الرئيسيين في الورقة. "إن فهم كيفية بقاء الفيروس كامنًا في الخلايا يمكن أن يساعدنا في تطوير علاج دائم لفيروس نقص المناعة البشرية."
تكشف النتائج الجديدة التي توصلت إليها UVA عن دليل مهم لكيفية سيطرة فيروس نقص المناعة البشرية على عملية الاختباء هذه. يظهر البحث أن الاختلافات الدقيقة في نظام التحكم الفيروسي، المعروف باسم محور Rev-RRE، تؤثر على مدى كفاءة تكاثر الفيروس ومدى سهولة إعادة تنشيطه من الكمون. بعض إصدارات هذا النظام تجعل الفيروس أكثر عدوانية، في حين أن البعض الآخر يبقيه أقل نشاطًا ويصعب إخراجه من مخبأه للتخلص منه.
"في وقت مبكر، اعتقد العديد من العلماء أن محور Rev-RRE كان مجرد مفتاح تشغيل وإيقاف للفيروس. ومع ذلك، فقد أظهرت دراساتنا الأخيرة أنه يعمل بشكل أشبه بالمقاومة المتغيرة. قالت ماري لويز همرشولد، دكتوراه في الطب، دكتوراه، المدير المساعد لمركز مايلز إتش ثالر التابع لجامعة UVA لأبحاث الإيدز والفيروسات القهقرية البشرية في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة وبيولوجيا السرطان.
"لقد عرفنا منذ بعض الوقت أن محور Rev-RRE يتنوع في النشاط". قال ديفيد ريكوش، دكتوراه، مدير المركز. "تربط هذه الدراسة الأمر بشكل مباشر بمدى قدرة الفيروس على التكاثر وإعادة التنشيط من زمن الكمون."
للتكاثر، يجب على فيروس نقص المناعة البشرية أن يصدر الحمض النووي الريبي (RNA) الخاص به - تعليمات التشغيل الخلوية - من نواة الخلايا المصابة. يقوم بذلك باستخدام نظام منسق يشتمل على بروتين فيروسي يسمى Rev وبنية خاصة من الحمض النووي الريبي تسمى Rev Response Element أو RRE. يُظهر بحث UVA الجديد أن التغييرات الصغيرة في هذا النظام التنظيمي تؤثر بشكل مباشر على قدرة فيروس نقص المناعة البشرية على التكاثر والخروج من الكمون. وجدت الدراسة أن الفيروسات ذات نشاط Rev المنخفض لها عيوب في كل من النسخ المتماثل وإعادة التنشيط في زمن الاستجابة.
يساعد هذا التباين في تفسير سبب استمرار فيروس نقص المناعة البشرية على الرغم من العلاج العدواني. ويقول الباحثون إنه لتطوير علاج، قد تحتاج العلاجات المستقبلية إلى مراعاة هذه الاختلافات الدقيقة التي تسمح للفيروس بتغيير سلوكه.